ابن كثير
55
قصص الأنبياء
ذكر قصه ابني آدم : قابيل وهابيل قال الله تعالى : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ، إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ، قال لأقتلنك ، قال : إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ، وذلك جزاء الظالمين ، فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه ، قال يا ويلتي ! أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ، فأوارى سوأة أخي ، فأصبح من النادمين ( 1 ) " . وقد تكلمنا على هذه القصة في سورة المائدة في التفسير بما فيه كفاية . ولله الحمد . ولذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك . فذكر السدى عن أبي مالك وأبى صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ، أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى الآخر ( 2 ) وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل ، وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن ، فأراد قابيل ( 3 ) أن يستأثر بها على أخيه ، وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها فأبى ، فأمرهما أن يقربا قربانا ، وذهب آدم ليحج
--> ( 1 ) من سورة المائدة 31 - 35 ( 2 ) المطبوعة : الأخرى ( 3 ) المطبوعة : هابيل . وهو تحريف